العز بن عبد السلام
367
تفسير العز بن عبد السلام
« بَعَثْناهُمْ » أيقظناهم ، وكان الكلب قد نام معهم . « لَبِثْنا يَوْماً » لما أنيموا أول النهار وبعثوا آخر نهار أخر قالوا لبثنا يوما لأنه أطول مدة النوم المعتاد فلما رأوا الشمس لم تغرب قالوا : أو بعض يوم . « قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ » لما رأى كبيرهم اختلافهم قال : ذلك ، أو هو حكاية عن اللّه تعالى أنه أعلم بمدة لبثهم . « بِوَرِقِكُمْ » بكسر الراء وسكونها الدراهم ، وبفتحها الإبل والغنم . « أَزْكى » أكثر ، أو أحل ، أو خير ، أو أطيب ، أو أرخص . « بِرِزْقٍ » يحتمل بما ترزقون أكله ، أو بما يحل أكله . « وَلْيَتَلَطَّفْ » في إخفاء أمركم ، أو ليسترخص فيه دليل على جواز المناهدة وكان الجاهلية يستقبحونها فأباحها الشرع . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 20 ] إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً ( 20 ) « يَرْجُمُوكُمْ » بأيديهم استنكارا لكم ، أو بألسنتهم غيبة وشتما أو يقتلوكم لأن الرجم من أساب القتل . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 21 ] وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً ( 21 ) « أَعْثَرْنا » أظهرنا أهل بلدهم عليهم ، أو اطّلعنا برحمتنا إليهم . « لِيَعْلَمُوا » يحتمل ليعلم أهل بلدهم أن وعد اللّه بالبعث حق لأنه لما خرق العادة في إنامتهم كان قادرا على إحياء الموتى ، أو ليرى أهل الكهف بعد علمهم أن وعد اللّه حق . « إِذْ يَتَنازَعُونَ » لما دخل أحدهم المدينة لشراء الطعام استنكر أهل المدينة شخصه وورقه لبعد العهد فحمل إلى الملك وكان صالحا مؤمنا لما نظر إليه قال : لعله من الفتية الذين خرجوا على عهد دقيانوس الملك ، وقد كنت أدعو اللّه أن يرينيهم ، وسأل الفتى فأخبره ، فانطلق والناس معه إليهم فلما دنا من الكهف وسمع الفتية كلامهم خافوا وأوصى بعضهم بعضا بدينهم فلما دخلوا عليهم ماتوا ميتة الحق ، فتنازعوا هل هم أحياء ، أو موتى ؟ ، أو علموا موتهم وتنازعوا في هل يبنون عليهم بناء يعرفون به ، أو يتخذون عليهم مسجدا . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 22 ] سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 22 )